العاملي

11

الانتصار

ومنعت المعتزلة من وقوع الكبائر والصغائر المستخفة من الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة وفي حالها وجوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من الصغاير . ثم اختلفوا : فمنهم من جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الإقدام على المعصية الصغيرة على سبيل العمد ، ومنهم من منع من ذلك وقال إنهم لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا ، بل على سبيل التأويل . وحكي عن النظام وجعفر بن مبشر وجماعة ممن تبعهما ، أن ذنوبهم لا تكون إلا على سبيل السهو والغفلة ، وأنهم مؤاخذون بذلك ، وإن كان موضوعا من أممهم لقوة معرفتهم وعلو مرتبتهم . وجوزوا كلهم ومن قدمنا ذكره من الحشوية وأصحاب الحديث على الأئمة الكبائر والصغائر ، إلا أنهم يقولون إن وقوع الكبيرة من الإمام تفسد إمامته ، ويجب عزله والاستبدال به . واعلم أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في تجويزهم الصغاير على الأنبياء صلوات الله عليهم يكاد يسقط عند التحقيق لأنهم إنما يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب ، وإنما يكون حظه نقص الثواب على اختلافهم أيضا في ذلك ، لأن أبا علي الجبائي يقول : إن الصغيرة يسقط عقابها بغير موازنة ، فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم والعقاب . وهذه موافقة للشيعة في المعنى ، لأن الشيعة إنما تنفي عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث كان كل شئ منها يستحق به فاعله الذم والعقاب ، لأن الاحباط باطل عندهم ، وإذا بطل الاحباط فلا معصية إلا ويستحق فاعلها الذم والعقاب .